أبو علي سينا

167

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )

قوله : ونحن لا نبالي أن نراعي هذا الاعتبار أيضا وإن كان الأول هو المناسب يريد لا نبالي أن نبين لوازم هذا الاعتبار إذا فرض صادقا وإن كان الأول هو المناسب للاستعمال في العلوم والمحاورات وهو الذي يجب أن يعتبر بحسب طبائع الأمور . [ السادس ] إشارة إلى تحقيق الكلية السالبة في الجهات . أنت تعلم على اعتبار ما سلف لك أن الواجب في الكلية السالبة المطلقة الإطلاق العام الذي يقتضيه هذا الضرب من الإطلاق أن يكون السلب يتناول كل واحد واحد من الموصوفات بالموضوع الوصف المذكور تناولا غير مبين الوقت والحال حتى يكون كأنك تقول كل واحد واحد مما هو - ج - ينفى عنه - ب - من غير بيان وقت النفي وحاله أقول : يشير إلى أن المطلقة إذا كانت سالبة [ 1 ] فهي على قياسها إذا كانت موجبة أي أنها تقتضي سلب المحمول عن جميع الآحاد الموصوفة بالموضوع من غير توقيت ولا تقييد ولا مقابلهما بل على وجه أعم منها جميعا ، وقد عدل بالعبارة عنها إلى ما يشبه العدول فقال : كأنه يقول كل واحد واحد مما هو - ج - ينفى عنه - ب - من غير بيان وقت النفي وحاله . وذلك لغرض سنذكره . قوله : لكن اللغات التي نعرفها قد خلت في عاداتها عن استعمال النفي الكلي على

--> [ 1 ] قوله « يشير إلى أن المطلقة الكلية إذا كانت سالبة » السالبة المطلقة الكلية هي التي يسلب المحمول عن كل واحد من غير بيان وقت وحال على قياس الموجهة ، ولما كان لا شئ من - ج - - ب - انما يفهم منه في العرف السلب الوصفي عدل عن هذه العبارة في تمثيل السالبة المطلقة إلى ما يشبه الموجب المعدول أعنى قولنا كل - ج - ينفى عنه - ب - وانما أشبه المعدول لأنه يوهم أن هناك اثبات نفى - ب - لكل - ج - لكنه في التحقيق سلب فان ينفى يشتمل على ضمير انما يقدر بعد ينفى فيكون السلب داخلا على الربط لان ذلك الضمير هو الذي ربط الباء على كل - ج - ، وأيضا ذلك المثال في قوة قولنا كل - ج - لا يوجد له - ب - فكما أنه سلب لتقدم حرف السلب على الرابطة فكذلك ذلك . والحاصل أن للسالبة المطلقة صيغتين : إحداهما لا شئ من - ج - ب - ، وثانيهما كل - ج - ليس هو - ب - ، والصيغة الأولى يعد السلب الوصفي في العرف وقوله وذلك لأنه